علي بن محمد الوليد

70

الذخيرة في الحقيقة

لتكون لتلك الصورة كالجسم المشار بالقامة الألفية إليه ، الا أن بين حسية الحد وبين حسية المحدود مجاورة ، وبين صورتيهما الشريفتين ممازجة ، فيقيم عند ذلك الحد صورة المحدود ، ليسمع سؤال من يسأله عن المعارف وجوابه بالحقائق ، لذلك الموالي العارف ، ويحركه لسؤال من هو أعلى منه ليسمع حقيقة الجواب ، ويترقى بالإفادة والاستفادة في الأسباب ، وينطق على ذلك الحد بالسؤالات والأجوبة في أكثر مقاماته ، والحث على الأعمال الصالحة في جميع حالاته ، وينكث في أكثر الأوقات في روعة من الآراء الصائبة ما يشابه آراء من اطلع على المغيبات ويؤنسه في المواضع الموحشة الذعرات ، ويلقنه الحجج عند المشاجرات والمناظرات ، ويردعه عن اتيان الفواحش والمنكرات ، ويمنع الصور الخبيثة أن تصل إليه ويصرف عنه كيد كل حاسد منهم وعدو ، لأنه عمل ذلك الحد قد لقيه وأفاده وكوفي بكونه قرين صورته ، أحسن المكافأة ، وهو ابنه الصالح الذي من أهله الصائر هو معادا له مكافاة على ما اعتمد فيه من شريف فعله ، فكل واحد منهما يصاحبه مغتبط ، ولطيف الصاعد بالمصعود إليه مرتبط ، ومسرة بعضها ببعض قد جمعتها ، والعناية الإلهية في مواضعهما بالحق قد وضعتهما فإذا أنت نقلة ذلك الحد الذي انتقل إليه ذلك المحدود تحرك عمود النور المواصل بين صور الأولياء والحدود ، فجذب تلك الصورة إلى صورة العالي عليها ، وبشرها بجنتها التي هي صائرة إليها ، فعاينت من جلائل الأمور الشريفة أضعاف ما عاينت الصورة الأولى وصار حبلها بحبل من انتقلت إلى صورته موصولا وصارت صورتا الحد والمحدود المنتقلين إلى العالي عليهما ، ونفساهما الحسيان شيئا واحدا ، فمازجت صورتهما صورة من انتقلا إليه ، وجاورت نفوسهما الحسية صورته ، تلك الشريفة ، ففازا حينئذ وسعدا وكل رتبته من هذه الست الرتب المذكورة انها مقابلة لرتب الجنين يحتوي على سبع رتب ، في كل رتبة من صور أهل تلك الرتبة عدد معلوم يحصيه حدود الدين .